تالیف: لیلی صادقی

ترجمة : مصطفى الشوكي

 

الصورة لــ محسن حقيقت زاده في معرض (النظرة الحرة) – بيت الفنانين في طهران

 

إن فهم الإنسان للعالم اعتمد على تقسيم مفاهيمي له ، لذلك ومن أجل فهم عالم الصورة يجب تقسيم فضاءات الصورة أولا إلى عدة أقسام. تجذبنا في هذه الصورة ثلاثة عناصر: القبّة ، الطائر ، الشبكة ، لتعطينا مكونات دلالية تساهم في إنشاء نصّ الصورة ، وكيفية الارتباط بين هذه العناصر يكون لنا حكاية من خلال لغة الصورة .خلفية الصورة، سماء ليست زرقاء تماما ، مفردات الصورة ثلاثة عناصر كانت فيها الشبكة جزء من المفردات الخارجية للصورة لتتحول بالتدريج إلى جزء من الخلفية فتضفي بذلك معنى متزايد على فضاء الصورة ونسيجها .في مخطط هذه الصورة يتحرك صدر الصورة بانسيابية في أعلى الخلفية ، بالطبع القبّة مقارنة بالطير تعتبر خلفية لكنها مقارنة بالسماء تعتبر في صدر الصورة فتتوزع الأدوار بهذا الشكل . فاحد العناصر تارة يكون في الصدر وأخرى كـ خلفية ، وبذلك يجزئ معان ودلالات الصورة . فأحيانا المخطط التصويري يعطي دور ( السائر)[1]  وأحيانا نفس ( السائر) يكون رابطا و( مَعلَما)[2]  أما المَعلَم فيمكن أن يلعب دور أساس مقارنة بالعناصر الأخرى . فمثلا ، القبّة هنا تعتبر عنصر ثابتا مقارنة بالطائر ،وتعتبر مَعلًما ، لان الطائر هنا بمثابة سائر ، فيعطي بذلك حيوية وحركة بالنسبة للمَعلَم . كذلك تنوع الأدوار وتبادلها بين دور العنصر والخلفية لتشكل المعنى، بحيث لا تستطيع أي منها أن تشكله منفردة ، وكذلك الأمر للمَعلَم بالنسبة لعبور الطائر فيعطى المعنى لنفسه . وفي النهاية القبّة والطائر يعطيان معنى لنصّ الصورة نتيجة لنوع الارتباط الموجود بينهما .

فلو قسمنا الصورة إلى تسعة أقسام من خلال رسم خطين عموديين وخطين أفقيين .. لأخذت القبّة التي تمثل القدسية والمعتقدات المقدسة مكانا لها في أسفل الزاوية اليسرى ، أما الطائر والذي يرمز للحرية والانطلاق ففي الزاوية المقابلة للقبّة في أعلى اليمين ، لتنشئ بذلك ارتباطا حيويا بين الصدر الفاعل والصدر الثابت في الصورة دون أي اتصال جسدي ، فحركة الطائر عكس اتجاه القبّة ، وهذا يعني انه يترك القبّة خلفه ليتحرك إلى خارج كادر الصورة ، ووفقا لكريس وفينليون ، الجانب الأيسر يختص بالبيانات القديمة أما الأيمن فيختص بالبيانات الجديدة ، في الجانب الأيسر لا يوجد حدث مهم ووجود القبّة الثابتة في اليسار يحتوي على بيانات قديمة ، دلالة على القدسية ولا يوجد أي تغيير في القبّة . لكن حركة الطائر باتجاه اليمين تحتوي على بيانات جديدة من خلال الحرية والانطلاق وهو الذي يمثل العنصر السائر .

البيانات الجديدة يمكن لها أن تكون كل شيء ، بدءا من وصول الطائر إلى وضع مثالي ، أو اصطياده ، أو وقوعه في مشاكل في دور آخر ثابت ، إلى ماشاكل ذلك .

أما البيانات القديمة التي تتعلق بالعنصر الثابت ، فهي لا كلام جديد لديها تقوله . أما بالنسبة لموقع المَعلَم و السائر في نقطتين مخالفتين لبعضهما ، وكذلك عمل كل منهما المختلف عن الآخر ، يعطي انطباع مختلف لكل من يريد أن يتنبأ بالأمر ، وصراع احدهما مع الآخر . يعني باعتبار أن القبّة ليست طائرا ، وكذلك الطائر ليس بقبّة ، يفترض سلفا المخاطب الإيراني أن الطيور تجلس على القباب ، في حين أن هذه الصورة لا يوجد أي طائر على القبّة ، يمكن أن نصل إلى هذا التفسير في أن الدور الثابت للقبة من اجل إيجاد الحيوية في ذهن المخاطب بالاعتماد على الدور الحيوي للطائر حيث أن في الاعتقادات المقدسة أن الطيور تأتي لتغطّي القبة ، فيأتي الجمع بين هذين الدورين في التنسيق وجذب انتباه المخاطب .

الجدير بالذكر وخلافا للمفهوم الذي تمثله القبّة ، فهي تتصل هنا بالقسم الأسفل والأرض ، في الوقت الذي يرتبط الطائر بأعلى الصورة والسماء ، باعتبار أن فكرة الأمور المادية في الأسفل والمقدسات في الأعلى في ذهن الإنسان الشرقي ، وهنا يعلن التحدي من خلال الصورة .

ويمكن أن نصل إلى نتيجة أنها تحتوي أعمال متضادة من حيث أن احدها ثابت والآخر حيوي ، احدها مغلق والآخر مفتوح ، احدها مرتبط بالسماء والآخر بالأرض ، احدها جامد والأخر متحرك ، احدها يعني القديم والآخر يعني كل جديد وحديث ، وغير ذلك .

الشبكة ،  باعتبار امتدادها الواسع بامتداد السماء ، يمكن أن ندرجها تحت عنوان الخلفية، أما كونها أمام الصورة من حيث الموقع والشرخ الموجود فيها يمكن أن نعتبرها في صدر الصورة وهذا يعطي تجسيدا اكبر لمعانيها .. الشبكة هي في محل الاستبدال والمجاورة مع الطائر ، وكذلك تقوم بدور اصطياد الطائر، وبذلك تسلب مفهوم الحرية عن الطائر ، حيث يفترض أنها تؤدي دور الصياد والآسر ، لكنها تمزقت وهذا التمزق وقع في نفس النقطة التي يطير فيها الطائر أو السائر ، في الحقيقة الشبكة في مقابل نظرة العدسة والمخاطب ووقوعها في المقابل تفتح فجوة للطائر ، ولكنها لا تفعل ذلك بالنسبة للقبّة ، فأثرت الشبكة في تقديم دورها من خلال نظرة المصور وأعطت النظرة المثالية له بالنسبة للحرية والانطلاق ، كما دعت المخاطب على الثقة بالنفس من اجل الوصول إلى الحرية .

 


[1] Trajector

[2] Landmark

 

 

این مطلب را به اشتراک بگذارید

 

نوشتن دیدگاه


تصویر امنیتی
تصویر امنیتی جدید

نام:

ایمیل: